السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
36
قاعدة الفراغ والتجاوز
حين انصرف من الاتيان بالأربع وانما شك بعد ذلك فيكون من الشك الساري ، فظاهرها جعل قاعدة اليقين لا الفراغ ، اللهم الّا ان يحمل كلمة اليقين حين انصرف على عدم التردد العملي وعدم الغافلة حين العمل ، فتكون الرواية بذلك دليلا على اشتراط احتمال الا ذكرية حين العمل على ما سوف يأتي في محله . 11 - صحيح محمد بن مسلم بسند الشيخ إلى الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن ابن مسلم ( رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ، قال : يمضي على صلاته ولا يعيد ) « 1 » . وظاهره الشك في أصل الوضوء للصلاة لا الشك في صحة الوضوء وهو واضح . 12 - صحيح محمد بن مسلم قال : ( سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه ) « 2 » ، وقد يقال بانّ هذه الصحيحة من أدلة نفي الإعادة من الخلل المعلوم حصوله ، حيث لم يفرض الشك فيه وانما فرض تذكره تذكرا المناسب مع نسيانه حين العمل . الا انّ الانصاف إرادة الشك من قوله ( فذكرته تذكرا ) لا النسيان ، لانّ هذا هو ظاهر عنوان التذكر ، كما أنه المناسب مع قوله : ( فامضه ) الذي يعني احتمال وجوده بناء على رجوع الضمير إلى الشيء المشكوك الذي تذكره لا إلى الصلاة والطهور ، كما أن ذكر الطهور قرينه على ذلك ، إذ لا اشكال في وجوب الإعادة مع نسيان الطهور كما صرحت بذلك روايات أخرى كثيرة . 13 - موثقة بكير بن أعين قال : ( قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ ، قال : هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ) « 3 » ولا يضر الاضمار فيها كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، ح 5 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 6 . ( 3 ) - المصدر السابق ، ص 331 ، ح 7 .